عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3048
بغية الطلب في تاريخ حلب
والثيم ويجيء هذا بالظبي والظليم ونحن أكثر الناس عاجا وساجا وخزا وديباجا وخريدة مغناجا وبرذونا هملاجا ونحن أكثر الناس قندا ونقدا ونحن أوسع الناس برية وأريفهم بحرية وأكثرهم ذرية وأبعدهم سرية بيوتنا ذهب ونهرنا عجب أوله رطب وآخره عنب وأوسطه قصب فأما نهرنا العجب فإن الماء يقل وله عباب ونحن نيام على فرشنا حتى يدخل أرضنا فيقتل نتنها ويعلو متنها فنبلغ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا لا ننافس فيه من قله ولا نمنع لذله يأتينا عند حاجتنا إليه ويذهب عنا عند رينا وغنانا عنه النخل عندنا في منابته كالزيتون عندكم في مآركه فذاك في أوله كهذا في إبانه ذاك في أفنانه كهذا في أغصانه يخرج أسفاطا عظاما وأوساطا ثم ينفلق عن قضبان الفضة منظومة بالزبرجد الأخضر ثم يصير أصفر وأحمر ثم يصير عسلا في شنة من سخاء ليست بقربة ولا إناء حولها المذاب ودونها الحراب لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب من الراسخات في الوحل الملقحات بالفحل المطعمات في المحل وأما بيوتنا الذهب فإن لنا عليهم خرجا في السنين والشهور نأخذه في أوقاته ويدفع الله عنه آفاته وننفقه في مرضاته قال فقال هشام وأنى لكم هذا يا بن صفوان ولم تسبقوا إليه ولم تنافسوا عليه فقال ورثناه عن الآباء ونعمره للأبناء فيدفع لنا عنه رب السماء فمثلنا فيه كما قال أوس بن مغراء : فمهما كان من خير فإنا * ورثناه أوائل أولينا ونحن مورثوه كما ورثناه * عن الآباء إن متنا بنينا